الأمير الحسين بن بدر الدين
101
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
بِأَعْيُنِنا [ القمر : 13 - 14 ] ، المراد تجري بعلمنا . وعن الحسن أنه قال : بِأَعْيُنِنا أي بأمرنا « 1 » . وقيل : تجري بأعين أوليائنا الموكّلين بها . وقيل : بحفظنا وحراستنا لها . وقيل : بأعيننا التي أجرينا في الأرض وكذلك قوله تعالى : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] فإن قوله : عَلى عَيْنِي أي لتربّى بأمري ، عن ابن عباس « 2 » . وروي في معناه عن الحسن لتغذّى بعلمي . وكذلك قوله : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [ هود : 37 ] أي بعلمنا وحفظنا لك من قومك ، ووحينا على ما علّمناك من الصّنعة فيها . قال ابن عبّاس : بتعليمنا ووحينا ، قال : فهبط جبريل فعلّم نوحا كيف يعمل طولها وعرضها وسمكها [ سقفها ] وذنبها « 3 » . وكذلك روي عن ابن عباس في قوله تعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [ الطور : 48 ] ، قال في كلاءتنا وحفظنا « 4 » ، وهو مشاكل لنمط الآية ، أي لأنك محافظ عليك ومراعى أمرك . وقيل : بعلمنا تتقلب ، عن مجاهد ، قال : وهو قوله : الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [ الشعراء : 218 ، 219 ] ، وقوله تعالى : يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ [ محمد : 19 ] ، والأول أصح وأوجه .
--> ( 1 ) ينظر تفسير الإمام زيد ص 312 . وتفسير جامع البيان للطبري مج 13 جزء 27 ص 125 . والقرطبي 17 / 87 . والدر المصون 10 / 135 . والأعقم ص 691 . والمنتخب في تفسير القرآن ص 187 . والطبرسي 9 / 315 . والمارودي 5 / 412 . وفتح القدير للشوكاني 5 / 123 . والميزان 19 / 68 . والخازن مع البغوي 6 / 65 ( 2 ) ينظر تفسير ابن عباس ص 261 . ( 3 ) ينظر الدر المنثور : 1 / 593 . ( 4 ) غريب القرآن للإمام زيد ص 308 . وجميع التفاسير السابقة تفسر كذلك . قال في تفسير ابن عباس : بمنظر منّا .